قبل لقاء وزير الزراعة.. حزب التغيير يسأل: ماذا يريد المزارع الأردني من إدارة القطاع ؟

د. فوزان العبادي – أمين عام حزب التغيير
قبيل لقاء حزب التغيير المرتقب مع وزير الزراعة، حرصنا على الاستماع مباشرة إلى المزارعين وأصحاب الاختصاص، وجمع ملاحظاتهم حول واقع القطاع، وربطها برؤية الحزب وبرنامجه الاقتصادي. ومن الإنصاف الاعتراف بالمؤشرات الإيجابية ومنها ارتفاع صادرات الخضار والفواكه خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بنسبة 18.6%، لتصل إلى نحو 448 ألف طن. لكن بالنسبة لنا، الرقم الأهم ليس فقط: كم صدّرنا؟ بل كم ربح المزارع؟
(ما سمعناه من المزارعين وأصحاب الاختصاص يقود إلى ملفات واضحة ومباشرة.)
أولها التسويق الزراعي؛ فلا يجوز أن يزرع المزارع أولاً ثم يبدأ رحلة البحث عن مشترٍ. نحتاج إلى منظومة معلومات تتيح له، قبل الموسم، معرفة الإنتاج المتوقع والأسعار واتجاهات الأسواق المحلية والتصديرية.
وثانيها المياه؛ فالسؤال لم يعد فقط كم نستهلك من المياه، وإنما: كم ديناراً ننتج من كل متر مكعب؟ وهنا يجب توجيه التكنولوجيا والحوافز نحو المحاصيل الأعلى إنتاجية وقيمة.
وثالثها حماية المزارع من المخاطر؛ فالتعويض بعد الصقيع أو الجفاف أو موجات الحر مهم، لكنه لا يغني عن بناء منظومة تأمين وإدارة مخاطر زراعية تحمي المزارع قبل أن يخسر موسمه. كما نحتاج إلى تطوير الإرشاد الزراعي ليصبح ميدانياً ورقمياً، يقدم للمزارع معلومات عن الطقس والأمراض والأسعار والأسواق وإلى معالجة أكثر استقراراً ومرونة لملف العمالة الزراعية بما يتناسب مع طبيعة المواسم والمحاصيل. أما التحول الأكبر الذي يدعو إليه برنامج حزب التغيير فهو الانتقال من تصدير المحصول إلى تصدير القيمة. فالأردن محدود المياه والأرض، ولذلك يجب أن نستثمر بصورة أكبر في التصنيع الغذائي والتبريد والتدريج والتعبئة والعلامة التجارية والتصدير عالي القيمة. كما يقترح الحزب وجود لوحة أداء زراعية وطنية معلنة تجيب دورياً عن أسئلة بسيطة: هل ارتفع دخل المزارع؟ هل انخفضت كلفة الإنتاج؟ هل تحسنت إنتاجية المياه؟ هل انخفض الفاقد؟ وهل ارتفعت القيمة المضافة لصادراتنا؟
حزب التغيير لا يذهب إلى لقاء وزير الزراعة حاملاً ملفاً نظرياً، بل يحمل صوت المزارعين وما قدموه هم وأصحاب الاختصاص من ملاحظات ومطالب، إلى جانب رؤية الحزب وبرنامجه. فنحن لا نبحث عن تحميل جهة بعينها مسؤولية مشكلات تراكمت على مدى سنوات، بل نريد الانتقال من الحديث عن عدد الخطط والبرامج والمشروعات إلى السؤال عن أثرها الحقيقي في حياة المزارع.
ومعيار النجاح بالنسبة لنا واضح: مزارع يربح، وإنتاج مستقر، ومياه تحقق قيمة أعلى، ومحصول يعرف صاحبه أين سيبيعه قبل أن يزرعه.



















