مؤشر ثقة المستهلك الامريكي يهوي الى قاع تاريخي جديد وسط مخاوف اقتصادية

سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعا حادا خلال الشهر الجاري لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة، حيث تسيطر حالة من القلق العميق على الاسر الامريكية نتيجة تصاعد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف السلع الاساسية. واظهرت البيانات الاخيرة ان المستهلكين اصبحوا اكثر حذرا تجاه اوضاع الاعمال وسوق العمل، وذلك في ظل انعكاسات التوترات الجيوسياسية المستمرة التي ساهمت في زيادة تكاليف الطاقة بشكل مباشر. واكدت مؤسسة كونفرنس بورد ان مؤشر الثقة شهد هبوطا ملحوظا خالف توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يراهنون على استقرار نسبي في نظرة المواطنين تجاه الاقتصاد الوطني.
توقعات اكثر تشاؤما
وبينت النتائج ان مؤشرات تقييم الاوضاع الحالية سجلت تراجعا كبيرا، كما انخفض مؤشر التوقعات المستقبلية للشهر الثالث على التوالي مما يعكس حالة من عدم اليقين لدى الافراد. واوضحت دانا بيترسون كبيرة الاقتصاديين في المؤسسة ان تقييم المستهلكين لبيئة الاعمال تحول الى النطاق السلبي لاول مرة منذ فترة، مضيفة ان نظرتهم لسوق العمل تدهورت بشكل ملموس رغم بقائها في المنطقة الايجابية. واشارت المعطيات الى ان توقعات التضخم للاشهر المقبلة شهدت ارتفاعا كبيرا، مع تزايد مخاوف الاسر من استمرار صعود اسعار الفائدة وتأثيرها المباشر على قدرتهم الشرائية.
ضغوط ارتفاع اسعار
واضافت التقارير الاقتصادية ان نسبة كبيرة من الاسر باتت تصف وضعها المالي الحالي بانه سيئ، وهو ما انعكس بوضوح على خطط الانفاق الاسري وتراجع الرغبة في شراء المنازل والسيارات. واكدت المؤشرات ان سوق العمل يعاني ايضا من ضعف الطلب، حيث انخفضت اعداد الوظائف الشاغرة بشكل لافت عما كان متوقعا من قبل المحللين. وشدد الخبراء على ان التحديات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود والخدمات تضغط بشدة على ميزانيات الافراد، مما يجعل المستهلك الامريكي في حالة ترقب حذر للقرارات النقدية القادمة من مجلس الاحتياطي الاتحادي.
قراءة اقتصادية
وبين مصطفى فهمي الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات في شركة فورتريس للاستثمار ان حالة التراجع تعكس مزيجا من العوامل الجيوسياسية والضغوط التضخمية التي تلتهم القوة الشرائية للمواطنين. واضاف ان حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراعات العالمية والتقلبات الاقتصادية تزيد من تشاؤم الشركات والمستهلكين على حد سواء. واختتم موضحا ان سياسات رفع اسعار الفائدة التي يتبناها البنك المركزي تضع قيودا اضافية على النمو الاقتصادي، وهو ما يفسر حالة الاحباط التي تسيطر على المشهد الاستهلاكي في الوقت الراهن.



















