مفارقة اقتصادية في باكستان.. لماذا يتسع نطاق الفقر رغم انتعاش مؤشرات النمو؟

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي عن وجود فجوة حادة في الاقتصاد الباكستاني، حيث تتسع رقعة الفقر بين السكان بشكل لافت رغم التحسن الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي، واظهر التقرير ان هذه الازمة تاتي نتيجة تراجع مستمر في الاجور الحقيقية وعدم قدرة سوق العمل على استيعاب التدفقات البشرية الجديدة، واوضحت المؤسسة الدولية ان نسبة الباكستانيين الذين يرزحون تحت خط الفقر المحدد بـ 4.20 دولار يوميا قد قفزت الى مستوى 47.9%، وهي زيادة مقلقة تعكس عمق الازمة المعيشية التي تواجهها الاسر رغم الارقام الايجابية في الناتج المحلي.
تآكل الدخل وتفاقم التفاوت الاجتماعي
واكد التقرير ان نحو 70% من المواطنين عانوا من تراجع حقيقي في استهلاكهم اليومي نتيجة ضغوط التضخم، وبين ان معامل جيني الذي يقيس التفاوت في توزيع الدخل قد ارتفع بشكل ملحوظ، مما يشير الى اتساع الفجوة الطبقية في المجتمع، واضاف ان سوق العمل يعاني من خلل هيكلي حيث فشلت الوظائف المستحدثة في مواكبة اعداد الداخلين الجدد الى سوق العمل، مما ادى الى بقاء قطاع واسع من الشباب دون فرص عمل حقيقية وتوجههم نحو القطاعات غير الرسمية منخفضة الاجر.
توقعات مستقبلية محفوفة بالمخاطر
واشار الخبراء الى ان نمو الناتج المحلي للفرد لا يزال بطيئا للغاية ولا يكفي لتحسين مستويات المعيشة بشكل ملموس، وشدد التقرير على ان استمرار معدلات التضخم المرتفعة سيؤدي الى مزيد من التآكل في القدرة الشرائية للفقراء الذين يخصصون معظم دخلهم للغذاء والوقود، واوضح ان المخاطر الجيوسياسية وتقلبات اسعار الطاقة العالمية بالاضافة الى التهديدات المناخية تشكل تحديات اضافية قد تعيق اي تحسن محتمل في الاوضاع الاقتصادية خلال السنوات القادمة.


















