جرس انذار عالمي.. مؤشر الفقر المتعدد الابعاد يسجل قفزة تاريخية مقلقة

سجل مؤشر الفقر العالمي متعدد الابعاد ارتفاعا غير مسبوق في معدلاته منذ انطلاقه لاول مرة عام 2010، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن برنامج الامم المتحدة الانمائي عن وصول اعداد الاشخاص الذين يعانون من هذه الازمات المعيشية الى نحو 1.2 مليار نسمة حول العالم. واظهر التقرير السنوي المشترك الذي اعدته الوكالة الاممية مع مبادرة اكسفورد للفقر والتنمية البشرية، زيادة تقدر بنحو 51.5 مليون شخص انضموا الى قائمة الذين يعانون من فقر مدقع مقارنة بالاحصائيات السابقة. وبينت هذه الارقام ان العالم يشهد للمرة الاولى منذ ستة عشر عاما تراجعا ملحوظا في جهود مكافحة الفقر، مما يضع المجتمع الدولي امام تحديات وجودية تتطلب تدخلا عاجلا.
واكد مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي الكسندر دي كرو في بيان رسمي له ان هذا الارتفاع الصادم في معدلات الفقر يجب ان يكون بمثابة جرس انذار حقيقي للعالم اجمع، مشددا على ان خلف هذه الاحصائيات الجافة يوجد اكثر من مليار انسان يواجهون حلقة مفرغة من المعاناة تتمثل في الجوع المدقع والتسرب من مقاعد الدراسة وانعدام الوصول الى ابسط مقومات الحياة مثل مياه الشرب النظيفة او الطاقة الكهربائية. واوضح التقرير ان شريحة القاصرين والاطفال هي الاكثر تضررا، حيث تشكل نسبتهم اكثر من نصف المتأثرين بهذه الظروف القاسية التي تعيق مسارات التنمية البشرية في الدول الاكثر احتياجا.
تباين في مؤشرات التنمية العالمية
واضافت المنظمات الدولية ان النمو السكاني السريع يمثل عاملا رئيسيا في هذا الارتفاع، مع الاشارة الى ان البيانات المتاحة تغطي عينة من الدول التي تظهر تباينات كبيرة في مستويات المعيشة، وبينت النتائج انه على الرغم من الازمات الاجمالية، فقد نجحت 33 دولة خلال الخمسة عشر عاما الماضية في خفض نسبة سكانها الذين يعانون من الفقر الى النصف. وكشفت التحليلات ان منطقة افريقيا جنوب الصحراء شهدت تقدما ملحوظا في بعض بلدانها، بينما سجلت دول اسيوية مثل الصين وفيتنام اسرع معدلات التقدم في انتشال مواطنيها من براثن الفقر المدقع.
واشار التقرير الى ان الفقر المتعدد الابعاد لا يزال يتركز بشكل كثيف في المناطق الريفية التي تضم نحو 83.3 بالمئة من فقراء العالم، واكدت البيانات ان غالبية الاشخاص الاكثر فقرا يعيشون في القارة الافريقية وجنوب اسيا، وهي المناطق الاكثر اكتظاظا بالسكان، واوضح دي كرو ان التقدم لا يزال ممكنا اذا تكاتفت الجهود الدولية لمواجهة هذه التحديات بشكل مشترك بدلا من العمل الفردي، خاصة ان الفقر يقاس اليوم بمعايير متعددة تشمل السكن والصرف الصحي والكهرباء والتعليم والغذاء.


















