انهيار القيمة السوقية لعمالقة السلع الفاخرة في اوروبا وتراجع ثروات المليارديرات

تشهد اسواق السلع الفاخرة في اوروبا حالة من التراجع الحاد في قيمتها السوقية حيث فقدت اكبر عشر شركات في هذا القطاع ما يقارب 350 مليار دولار من رسملتها منذ مطلع العام الحالي. وكشفت مؤشرات الاداء ان آمال المستثمرين في تعافي القطاع اصطدمت بواقع ضعف الطلب العالمي وخاصة في السوق الصينية التي كانت تمثل قاطرة النمو الرئيسية لهذه العلامات التجارية الكبرى لسنوات طويلة. واظهرت تحليلات مالية ان القيمة المجمعة لهذه الشركات انكمشت بشكل لافت لتصل الى مستوى 750 مليار دولار بعدما كانت قد تجاوزت حاجز 1.1 تريليون دولار في وقت سابق.
واضافت البيانات ان الضغوط تفاقمت بشكل اكبر عقب صدور نتائج اعمال مجموعة ال في ام اتش الفرنسية التي جاءت مخيبة لآمال المحللين في الربع الثالث من العام الحالي. واوضحت النتائج ان قطاع الازياء والمنتجات الجلدية الذي يعد الركيزة الاساسية لعائدات المجموعة يعاني من تباطؤ ملحوظ في المبيعات. وشدد خبراء السوق على ان هذا التراجع لا يقتصر على شركة واحدة بل يمتد ليشمل كيانات عملاقة مثل هيرميس وكيرينغ التي سجلت اسهمها انخفاضات متتالية.
تفاوت الاداء بين عمالقة الرفاهية
وبينت الارقام ان تراجع القيمة السوقية طال اربع من اكبر المجموعات الاوروبية الرائدة حيث هوت مستويات اسهمها الى النصف تقريبا مقارنة ببيانات عام 2024. وكشفت التقارير ان سهم ال في ام اتش كان الاكثر تضررا حيث خسر اكثر من 40 بالمئة من قيمته السوقية منذ بداية العام وهو ما يعكس اداء ضعيفا مقارنة ببقية المنافسين في القطاع. واكدت المتابعات ان سهم كيرينغ المالكة لعلامة غوتشي تراجع بنحو 30 بالمئة بينما سجل سهم هيرميس انخفاضا بنسبة 35 بالمئة في ظل مناخ اقتصادي عالمي مضطرب.
واوضحت التقارير ان شركة ريتشمونت السويسرية المتخصصة في الساعات والمجوهرات استطاعت الحفاظ على تماسك نسبي مقارنة ببقية المجموعات. وبينت التحليلات ان هذا التباين يعود الى طبيعة نموذج الاعمال لكل شركة حيث تمكنت ريتشمونت من تحييد جزء كبير من الضغوط التي اصابت شركات الازياء والجلديات. وتابعت الاسواق باهتمام كيف اثر هذا الهبوط في القيمة السوقية على صافي ثروات كبار المساهمين والمليارديرات الذين يمتلكون هذه المجموعات.
ارنو في مواجهة تراجع ثروته
واكدت بيانات فوربس ان الملياردير الفرنسي برنار ارنو شهد تراجعا كبيرا في ثروته الشخصية وثروة عائلته لتنخفض من 278 مليار دولار الى قرابة 170 مليار دولار خلال العام الحالي. واوضحت المصادر ان هذا الانخفاض الذي يقدر بنحو 108 مليارات دولار يرتبط ارتباطا وثيقا بالاداء المالي الضعيف لمجموعة ال في ام اتش. واضافت ان هذا التراجع يلقي بظلاله على قطاعات المشروبات الفاخرة والمجوهرات التابعة للمجموعة والتي واجهت رياحا معاكسة في الاسواق العالمية.
وبينت التقارير ان التغير في سلوك المستهلك الصيني يعد العامل الاكثر تأثيرا في تراجع ارقام المبيعات العالمية للسلع الفاخرة. واوضحت الدراسات ان حصة المستهلكين الصينيين من الانفاق العالمي تراجعت بشكل كبير منذ عام 2019 وصولا الى المستويات الحالية. وشددت على ان الاسواق الامريكية والاوروبية بدأت في اكتساب وزن نسبي اكبر في توزيع الانفاق العالمي لتعويض جزء من الفقدان الذي شهدته الاسواق الاسيوية في الآونة الاخيرة.


















