+
أأ
-

مؤشرات التصنيع في الصين تعود الى المربع الاول وسط تحديات الطلب المحلي

{title}
بلكي الإخباري

كشفت بيانات الاحصاء الرسمية في الصين عن تراجع جديد في اداء القطاع الصناعي خلال شهر اكتوبر، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الى 49.3 نقطة، مما يعكس حالة من الانكماش في النشاط التصنيعي للمرة الثالثة خلال اربعة اشهر فقط. وجاءت هذه الارقام لتخيب آمال المحللين الذين كانوا يترقبون استقرارا عند مستوى 50 نقطة، وهو الفاصل الدقيق بين النمو والانكماش الاقتصادي.

واوضحت البيانات ان هذا التباطؤ جاء نتيجة مباشرة لضعف الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية، بالتزامن مع تراجع زخم الصادرات التي كانت تشكل قاطرة النمو للاقتصاد الصيني طوال الفترة الماضية. واضاف خبراء اقتصاديون ان طبيعة الطلبيات الخارجية تاثرت بانتهاء موسم شحن بضائع اعياد الميلاد، مما ادى الى انحسار التوقعات الايجابية التي سادت خلال الشهر السابق.

وبين المحللون ان الضغوط على الاقتصاد تزداد حدة مع تراجع الانفاق الاستهلاكي، وهو ما يدفع الحكومة الصينية الى التفكير في حزم تحفيزية جديدة لضمان عدم الانزلاق نحو ركود طويل الامد. واكدت التقارير ان الشركات الصناعية التقليدية وقطاع العقارات يواجهان صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف وضعف المبيعات، مما يلقي بظلاله على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد.

تباين الاداء الصناعي بين التكنولوجيا والتقليد

واظهر المسح الميداني وجود فجوة كبيرة بين القطاعات الصناعية، حيث حافظت تكنولوجيا التصنيع المتقدمة على مستويات نمو قوية في مجالات السكك الحديدية وبناء السفن والطيران. واشار التقرير الى ان قطاع الذكاء الاصطناعي والالكترونيات استطاع الصمود امام موجة التباطؤ، مسجلا مؤشرات اداء ايجابية تتجاوز 53 نقطة بفضل الابتكار المستمر.

وشدد خبراء على ان هذا التباين يعكس تحولا في هيكل الاقتصاد الصيني نحو الصناعات عالية التقنية، بينما تظل الصناعات الثقيلة والتقليدية تعاني من ارث الركود العقاري. واوضح المختصون ان الفارق في الارباح بين هذه القطاعات يبرز التحدي الذي تواجهه بكين في موازنة الانتقال نحو اقتصاد قائم على التكنولوجيا.

وخلص الخبراء الى ان الاقتصاد الصيني لا يزال يمتلك القدرة على تحقيق مستهدفات النمو السنوية التي تتراوح بين 4.5 و5 بالمئة، اعتمادا على القوة التي اظهرها في الربع الثالث. واكدوا ان الانتعاش النسبي في معدلات النمو يعزز الثقة في قدرة الدولة على تجاوز العقبات الحالية دون الحاجة الى تدخلات حكومية طارئة ومكثفة.