+
أأ
-

ازمة النقل في سوريا تشتعل وفاتورة التنقل تستنزف جيوب المواطنين

{title}
بلكي الإخباري

تشهد حركة التنقل في المدن السورية حالة من الارباك الشديد عقب القرارات الاخيرة برفع اسعار المشتقات النفطية والتي القت بظلالها الثقيلة على كاهل المواطنين. واظهرت التقديرات الميدانية ان تكاليف النقل الداخلي وبين المحافظات شهدت قفزات نوعية تجاوزت نسبتها 25 بالمئة مما ضاعف من الاعباء المالية المترتبة على الاسر السورية. واكدت المعطيات الحالية ان هذا الارتفاع لم يقتصر على المواصلات العامة فحسب بل امتد ليشمل كلف تشغيل السيارات الخاصة ونقل البضائع والمنتجات الاساسية بين مراكز الانتاج والاسواق الاستهلاكية.

واضافت المصادر المتابعة ان وزارة الطاقة السورية اقرت زيادات تراوحت بين 25 و40 بالمئة على اسعار الوقود والمازوت والبنزين وهو ما دفع السائقين الى تعديل التعرفة بشكل فوري لتعويض الفارق في التكاليف التشغيلية. وبينت التقارير ان هذه الموجة من الغلاء جاءت في وقت حساس يعاني فيه المواطن من ضغوط اقتصادية متراكمة مما جعل فاتورة التنقل اليومية تشكل هاجسا مقلقا للطلبة والموظفين على حد سواء.

واوضح مراقبون ان تأثير هذه الزيادات يمتد ليشمل اسعار السلع الغذائية والمنظفات نتيجة ارتفاع اجور الشحن والنقل الداخلي. واشاروا الى ان حالة الركود بدات تظهر بوضوح في حركة الاسواق مع عزوف الكثيرين عن استخدام وسائل النقل الخاصة والاعتماد على الخيارات الاقل تكلفة او اختصار المشاوير غير الضرورية.

تداعيات الازمة على حياة المواطنين

وكشفت شهادات ميدانية من طلبة وموظفين عن حجم المعاناة اليومية في ظل ارتفاع اجور الميكروباصات وسيارات الاجرة. واشار احد الطلاب الى انه بات يخصص جزءا كبيرا من ميزانيته المحدودة لتغطية تكاليف التنقل بين مدينته والجامعة وهو ما يضغط بشكل مباشر على دخل الاسرة المحدود. واكد مواطنون ان راتب الموظف لم يعد يكفي لتغطية اجور المواصلات الشهرية مما يضطرهم للبحث عن بدائل قاسية لتوفير المال.

واضاف سائقو الحافلات انهم يواجهون بدورهم تحديات كبيرة حيث ادى رفع اسعار الوقود الى انخفاض اعداد الركاب بشكل ملحوظ. واوضح السائقون ان الحركة اصبحت مقتصرة على الموظفين والطلاب فقط مع تراجع كبير في الطلب العام. واكد ان الغلاء لم يتوقف عند الوقود بل طال ايضا قطع الغيار وزيوت السيارات واجور الصيانة مما جعل العمل في قطاع النقل اقل جدوى من السابق.

وبين عمار وهو سائق سيارة اجرة ان دخله اليومي تراجع بنسبة الثلث نتيجة عزوف الناس عن التاكسي. واشار الى ان الكثير من السائقين يقضون ساعات طويلة في انتظار الركاب دون جدوى مما يعكس حالة الانكماش التي اصابت قطاع الخدمات نتيجة غلاء المعيشة. واكد ان الضغوط الاقتصادية اصبحت تحاصر السائق والراكب في آن واحد.

مؤشرات ارتفاع الاسعار وتوقعات المستقبل

واكد امين سر جمعية حماية المستهلك ان فاتورة النقل ارتفعت فعليا بنسبة 25 بالمئة وهو ما انعكس على اسعار السلع الاساسية. واوضح ان الارتفاع في تكاليف الشحن ادى الى زيادة اسعار الالبان والاجبان والمنظفات بنسب متفاوتة. وبين ان استمرار هذه الاوضاع قد يدفع باتجاه موجة غلاء جديدة في حال لم يتم ضبط الاسواق وتوفير الدعم اللازم لقطاع النقل.

واضافت التقديرات الرسمية ان اعتماد البلاد على استيراد نسبة كبيرة من المازوت جعلها عرضة لتقلبات الاسعار العالمية. واوضحت الوزارة ان هذا التعديل ياتي ضمن ظروف استثنائية وعمرات دورية للمصافي. واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار هذه الاسعار المرتفعة سيؤدي بالضرورة الى تضخم في اسعار كافة الخدمات والسلع المرتبطة بحلقة النقل واللوجستيات.

واشار تقرير اخير الى ان مصرف سوريا المركزي يراقب تحركات سعر الصرف وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين. واكد ان التوازن بين كلف الانتاج والقدرة الشرائية للمستهلك اصبح تحديا كبيرا امام الجهات المعنية في ظل استمرار الضغوط الخارجية والداخلية على الاقتصاد الوطني.