أوروبا تواجه تحديات الطاقة مع استمرار الصراع في مضيق هرمز

تعاني أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات متزايدة نتيجة استمرار حالة الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز، مما يضع أوروبا في موقف صعب مع استمرار القبضة الإيرانية والحصار البحري الأمريكي. وتراجعت حركة العبور الملاحي إلى أدنى مستوياتها، بينما حافظت أسعار النفط على استقرارها فوق مستوى 111 دولارا لخام برنت.
وأكد خبراء اقتصاديون أن تداعيات هذه الأوضاع تؤدي إلى استنزاف المخزونات الإستراتيجية العالمية، التي تراجعت بشدة ولم تعد تكفي إلا لأسابيع قليلة. كما تعطلت شحنات حيوية من مشتقات النفط والأمونيا، مما جعل أوروبا تواجه صدمة طاقوية جديدة بعد صدمتين سابقتين خلال السنوات الأربع الماضية.
وأوضح حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في الجزيرة، أن الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز يتسبب في استنزاف المخزونات الإستراتيجية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي في أوروبا. وشدد على أن القارة تواجه تحديات كبيرة في ضوء اعتمادها على استيراد 57% من وقودها الأحفوري.
استراتيجيات مواجهة التحديات الطاقوية
وأشار غندير إلى أن أوروبا بحاجة إلى آليات لتحسين الأوضاع، مثل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد وتقديم الدعم المباشر للأسر. وأكد على أهمية التنسيق المشترك للسحب من المخزونات الإستراتيجية وتعبئة مخازن الغاز قبل حلول فصل الشتاء.
كما قدم خبير سياسات الطاقة فابيان بوغليه تحليلاً عميقاً حول اعتماد أوروبا على الطاقة المستوردة، موضحاً أن هذا الاعتماد يصل إلى 85%. وأظهر أن الاستقرار في إمدادات الغاز والبترول يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد الأوروبي.
وتحدث بوغليه عن تأثير العهد الأخضر على الأزمة، موضحاً أن الضغوط الطاقية زادت بسبب سياسات نزع الكربون. وأكد أن أوروبا تسعى لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز عبر تنويع مصادر الطاقة وزيادة الواردات من الولايات المتحدة وبحر الشمال.
تأثير السياسات النووية على الاستقلال الطاقوي
وتناول خبير الطاقة الفرنسي النموذج الفرنسي المعتمد على الطاقة النووية كبديل إستراتيجي، مشيراً إلى أن هذا النموذج ساعد فرنسا على تجنب التأثر الكبير بالأزمة. وأوضح أن الاستقلال الطاقوي الأوروبي يتطلب خططاً طويلة الأمد، قد تستغرق 15 عاماً لتطوير المفاعلات النووية.
وأضاف غندير أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول إرجاء الهجوم على إيران ساهمت في تهدئة الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 1 إلى 2%. بينما لا تزال أسعار خام برنت مرتفعة.
وفي إشارة إلى الحركة الملاحية، أظهر محمود الكن أن النشاط التجاري في مضيق هرمز قد انخفض إلى أدنى مستوياته، حيث تم رصد عبور 8 سفن فقط في الـ 24 ساعة الماضية. ولفت إلى أن هذه السفن تحمل شحنات متنوعة تشمل الغاز البترولي ومشتقات النفط.
التحديات أمام الحركة التجارية
كما أشار الكن إلى عبور سفينة تخضع للعقوبات الأمريكية، موضحاً أن تطبيق الحصار يتركز عادة في الاتجاه الشرقي نحو بحر العرب. وأوضح أن البيانات المتعلقة بهذه السفن تظهر بعد عبورها الخطوط المحددة من قبل الولايات المتحدة.
وبذلك، تواجه أوروبا تحديات كبيرة في مجال الطاقة في ظل الأوضاع الحالية، مما يتطلب استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه التحديات وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المضطربة.



















