+
أأ
-

ازمة الكهرباء في كابل تهدد استمرارية الاعمال الصغيرة وتفاقم خسائر التجار

{title}
بلكي الإخباري

يعيش اصحاب الورش والمحال التجارية في العاصمة الافغانية كابل واقعا صعبا نتيجة تفاقم ازمة انقطاع التيار الكهربائي التي تصل في بعض الاوقات الى 15 ساعة يوميا. واصبح هذا الانقطاع المتكرر يفرض ايقاعا قاسيا على عجلة الانتاج اذ يضطر الحرفيون مثل حاجي مهربان الى انتظار عودة الطاقة لتشغيل آلاتهم وهو ما يؤدي الى تأخير تسليم طلبات الزبائن وخسارة جزء كبير من ساعات العمل اليومية. واكد المتضررون ان الاعتماد على المولدات الخاصة لتجاوز هذه المعضلة يرفع تكاليف الانتاج بشكل كبير في ظل عجزهم عن رفع اسعار السلع بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

واضاف اصحاب الاعمال ان معاناتهم ليست مجرد حالة فردية بل هي سمة عامة تلاحق قطاع المشاريع الصغيرة الذي يكافح للبقاء في ظل ارتفاع النفقات التشغيلية. وبينوا ان توقف الآلات لساعات طويلة يعني ضياع فرص انتاجية لا يمكن تعويضها خاصة ان الزبائن يرفضون التأخير في المواعيد المحددة. وشدد هؤلاء على ان الورش الصغيرة هي الاكثر تضررا نظرا لعدم قدرتها المالية على الاستثمار في حلول طاقة بديلة ومستدامة.

واوضح اصحاب المتاجر الغذائية ان الازمة تمتد لتشمل الحفاظ على المنتجات التي تتطلب تبريدا مستمرا مما يضطرهم لتحمل اعباء وقود المولدات الباهظة. واشاروا الى ان هذا الواقع لم يعد مجرد ازعاج يومي بل اصبح عاملا رئيسيا يهدد دخل الاسر التي تعتمد كليا على هذه المشاريع الصغيرة. وطالب التجار بضرورة ايجاد حلول جذرية لاستقرار الامدادات لضمان استمرار نشاطهم التجاري دون خسائر اضافية.

تحديات الطاقة والاعتماد على الاستيراد

وكشفت تقارير قطاع الطاقة في افغانستان عن وجود فجوة كبيرة بين الانتاج المحلي والاحتياجات الفعلية للبلاد. واظهرت البيانات ان الاعتماد الاساسي لا يزال منصبا على الكهرباء المستوردة من دول الجوار مثل اوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وايران. وبينت ان استقرار هذه الامدادات يظل رهنا بالاتفاقيات السياسية وقدرة خطوط النقل على تحمل الضغوط الموسمية.

واكد المسؤولون في شركة برشنا ان الشبكة الوطنية توفر حاليا حوالي 750 ميغاواطا بينما تصل الحاجة الفعلية الى قرابة 4 الاف ميغاواط. واوضحوا ان زيادة الاستهلاك في فصلي الصيف والشتاء تزيد من حدة العجز وتدفع الشركة نحو تنظيم عملية التوزيع بشكل قسري. واشاروا الى ان بعض خطوط النقل والمحولات تعاني من القدم وتحتاج الى تحديث شامل لتقليل الفاقد والاعطال المتكررة.

واضاف الخبراء ان معالجة هذه الازمة تتطلب استراتيجية طويلة الامد تشمل تحديث البنية التحتية وتنوع مصادر الطاقة. وشددوا على ان الحلول الترقيعية لا تكفي لردم الهوة الكبيرة في الامدادات. واكدوا ان بناء محطات توليد جديدة وتوسيع شبكات النقل يمثل المسار الوحيد لتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق استقرار يخدم المواطن والقطاع الاقتصادي على حد سواء.

تداعيات الازمة على القطاع الخاص

واكد عضو غرفة التجارة والاستثمار خان جان الكوزي ان ازمة الكهرباء باتت من اكبر العوائق التي تواجه المستثمرين في افغانستان. واوضح ان نقص الطاقة يقلص من تنافسية المنتجات المحلية ويضعف جاذبية السوق امام الاستثمارات الجديدة. واضاف ان الكثير من اصحاب المصانع يضطرون لتقليص ساعات العمل او التخلي عن خطط التوسع بسبب غياب التيار الكهربائي المستقر.

وبين ان القطاع الخاص يدفع ثمن هذه الازمة من خلال ارتفاع تكاليف الانتاج التي تضغط على هوامش الربح. واشار الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي الى توقف العديد من الورش الصغيرة عن العمل نهائيا. وشدد على ضرورة ان تضع الحكومة خططا عاجلة لدعم المصانع وتوفير بيئة طاقة آمنة تساعد على نمو الاقتصاد الوطني.

وكشفت الحكومة عن خطط طموحة لزيادة انتاج الكهرباء عبر مشاريع جديدة في مجالات الطاقة الشمسية والكهرومائية. واعلنت عن توقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة مليارات الدولارات مع شركات خاصة لتنفيذ مشاريع ضخمة تهدف لسد العجز. واكدت الجهات المعنية ان هذه المشاريع ستسهم في تقليل الاعتماد الخارجي على المدى البعيد وتوفير طاقة مستقرة تدعم استقرار قطاع الاعمال وتحسن من جودة حياة السكان.