ازمة صناديق العملات المشفرة تتفاقم مع هروب السيولة نحو الاصول التقليدية

يواجه سوق الاصول الرقمية حالة من الانكماش الحاد مع تراجع الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات المشفرة وتغير هيكل السوق بشكل جذري. واظهرت البيانات الاخيرة ان المستثمرين والمؤسسات المالية باتوا يفضلون التركيز على عدد محدود من الاصول الرقمية ذات الموثوقية العالية مما ادى الى تهميش العملات الاصغر وزيادة الضغوط على مديري الصناديق الاستثمارية. واكدت تقارير متخصصة ان هذه الضغوط اجبرت العديد من الشركات على اغلاق صناديق قائمة بالفعل او التراجع عن خطط كانت تهدف لاطلاق منتجات جديدة مرتبطة بالعملات البديلة في ظل غياب الجدوى الاقتصادية.
واضافت شركة غراي سكيل انفستمنتس انها سحبت خططها لاطلاق صناديق متداولة في البورصة مرتبطة بعملات مثل كاردانو وبولكادوت وهيديرا في خطوة تعكس تراجع الاهتمام بالعملات الرقمية ذات القيمة السوقية المنخفضة. وشددت شركات اخرى مثل بتوايز اسيت مانجمنت على اتخاذ قرارات مماثلة عبر اغلاق صناديق متخصصة في حين اوقفت ريكس ادفايزرز وديريكسيون عددا من محافظها الاستثمارية. وبينت المعطيات ان انسحاب المستثمرين شمل ايضا جهات كبرى حيث الغت ترمب ميديا اند تكنولوجي غروب خططها لاطلاق صندوق يستثمر في بتكوين وايثير.
واوضح مراقبون ان تراجع اداء السوق كان لافتا حيث هبطت عملة بتكوين بنسب كبيرة منذ بداية العام في حين سجلت مؤشرات العملات المشفرة الاصغر تراجعات قياسية فاقت الاربعين بالمئة. وذكرت بيانات حديثة ان السيولة خرجت بشكل ملحوظ من صناديق بتكوين وايثير المتداولة مما يعكس حالة من الحذر الشديد لدى المستثمرين. وكشفت الارقام ان عملات شهيرة مثل سولانا ودوج كوين فقدت نصف قيمتها السوقية تقريبا في ظل موجة البيع التي اجتاحت القطاع.
تحولات هيكلية في اسواق المال الرقمية
واشار خبراء الى ان توسع المؤسسات المالية في تقنيات البلوكشين لا يعني بالضرورة انتعاشا لجميع العملات بل يتركز اهتمامها في اصول محددة. وقالت الرئيسة التنفيذية لمنصة بيتغيت ان السيولة في سوق العملات المشفرة تعاني من جفاف حاد منذ عام كامل مشبهة الاوضاع الحالية بما حدث بعد انهيار منصة اف تي اكس. واضافت ان الشركة بدات في تغيير استراتيجيتها لتصبح منصة متعددة الاصول تتيح تداول الاسهم والسلع بجانب العملات المشفرة استجابة لطلب المؤسسات.
وبينت التحليلات ان دخول المؤسسات الى هذا العالم لم ينجح في احداث انتعاش شامل بل ساهم في حصر السيولة ضمن الاصول المرمزة والعملات الكبرى. واكد مؤسس منصة آفي ان الاصول الحقيقية المرمزة قد تتفوق على العملات المشفرة التقليدية خلال السنوات القادمة مع نمو متوقع للاسهم المرمزة. واوضحت بيانات شركة وينترميوت ان المستثمرين المؤسسيين شكلوا نسبة قياسية من التداولات الفورية خلال النصف الاول من العام الحالي مع تركيز واضح على عدد محدود من الاصول.
واظهرت المؤشرات تراجعا في تقلبات سعر بتكوين مقارنة بالسنوات الماضية في حين اتجه المستثمرون الافراد نحو قطاعات اخرى مثل الذكاء الاصطناعي والمراهنات. وذكر مسؤول في مؤسسة سولانا ان عددا من البنوك العالمية الكبرى بدات فعليا في بناء تطبيقات على شبكتها في مجالات التمويل التجاري وادارة الصناديق. واختتم المحللون بان السوق تدخل مرحلة جديدة تتسم بتراجع المضاربات لصالح الاستخدامات المؤسسية المرتبطة بالمدفوعات والاصول المرمزة.



















