+
أأ
-

اتفاقية مكة ترسم خارطة تحالفات جديدة في الشرق الاوسط بعيدا عن المظلة الامريكية

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير تحليلي حديث ان التطورات الجيوسياسية الاخيرة في المنطقة تشير الى تحول جوهري في بنية التحالفات الاقليمية، حيث بدات المملكة العربية السعودية في رسم مسار استراتيجي جديد عبر اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تضم الى جانبها تركيا وباكستان. واوضح الخبير في مجلس العلاقات الخارجية الامريكي ستيفن كوك ان هذه الخطوة تتجاوز مجرد التفاهمات الامنية التقليدية، لتصبح بمثابة اعلان عن حقبة جديدة تتقلص فيها الهيمنة الامريكية التي استمرت لعقود طويلة. واكد ان الاتفاقية تضع التزامات متبادلة بين الدول الثلاث، مما يعزز من قدرتها على التحرك ضمن كتلة اقليمية متماسكة قادرة على حماية مصالحها بعيدا عن التقلبات السياسية في واشنطن.

تحولات اقليمية تعيد تعريف دور واشنطن

وبين كوك ان واشنطن التي سعت منذ سبعينيات القرن الماضي لفرض نظام امني يضمن تدفق النفط وحماية حلفائها، تواجه اليوم واقعا مغايرا تماما، خاصة بعد تراجع الثقة في المظلة الامريكية نتيجة سياسات التخبط والانسحابات غير المدروسة. واضاف ان فشل الادارات الامريكية المتعاقبة في تقديم ضمانات حقيقية للمملكة خلال الازمات، دفع الرياض للبحث عن بدائل اكثر موثوقية، حيث لم تعد السياسة الخارجية الامريكية توفر ذلك الاستقرار الذي كان يعتمد عليه القادة الاقليميون في السابق. وشدد على ان اتفاقية مكة ليست مجرد تحالف عابر، بل هي محاولة جادة من اطراف اقليمية فاعلة لفرض ارادتها في رسم مستقبل المنطقة دون انتظار الضوء الاخضر من البيت الابيض.

مستقبل الممرات الاقتصادية والتحالفات العسكرية

وكشفت التحليلات ان هناك توجها سعوديا تركيا باكستانيا لتغيير مسار الممرات الاقتصادية الدولية، حيث اقترحت هذه الدول تعديل مسار خط السكك الحديدية ضمن ممر الهند-الشرق الاوسط-اوروبا، ليمتد عبر الاراضي السورية وصولا الى تركيا بدلا من المرور عبر اسرائيل. واشار كوك الى ان هذا المقترح يعكس رؤية استراتيجية تتنافس بشكل مباشر مع الاتفاقيات الابراهيمية، وتهدف الى تعزيز النفوذ التركي والباكستاني في الخليج على حساب التوازنات القديمة. واكد في ختام تحليله ان الشرق الاوسط دخل مرحلة التعددية القطبية، حيث اصبحت الرياض وانقرة واسلام اباد فاعلين اساسيين يمتلكون القدرة على صياغة النظام الاقليمي الجديد الذي يخدم مصالحهم الوطنية بعيدا عن املاءات القوى الدولية.