+
أأ
-

اضطرابات البحر الاسود تثير مخاوف عالمية من نقص القمح وتكشف تحديات الامن الغذائي

{title}
بلكي الإخباري

تتزايد حالة الترقب والقلق في اوساط مستوردي الحبوب حول العالم مع تصاعد حدة التوترات والهجمات التي تستهدف البنية التحتية للموانئ في منطقة البحر الاسود. ادت هذه التطورات الميدانية الى تعطل حركة الشحن البحري وارتفاع العقود الاجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنسب ملحوظة منذ بداية الشهر الجاري مما يهدد استقرار الامن الغذائي للدول الاكثر اعتمادا على هذه المنطقة الحيوية.

واوضحت البيانات ان الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا تسببت في توقف العمل في العديد من منشآت الحبوب واجبرت شركات الشحن العالمية على اتخاذ قرارات صعبة منها تأجيل او الغاء عشرات الشحنات خلال ذروة موسم التصدير. واكد متعاملون في اسواق الحبوب الدولية ان عددا من السفن التي كان من المقرر وصولها الى وجهاتها في منتصف اغسطس لم تتمكن من دخول الموانئ للتحميل وهو ما دفع المشترين للبحث عن بدائل من اسواق اخرى مثل استراليا والارجنتين وامريكا الشمالية.

وبين محللون ان هذه الازمة تضع السوق العالمي امام تحديات حقيقية لاسيما وان شركات معالجة الحبوب في اسيا حجزت كميات ضخمة من قمح البحر الاسود تصل الى ملايين الاطنان للشحن خلال الربع الثالث من العام. وشدد خبراء الحبوب على ضرورة ايجاد حلول جذرية لهذه الاضطرابات قبل نهاية الشهر الحالي لتفادي حدوث فجوة في الامدادات قد تؤدي الى تفاقم الازمة.

موقف مصر وتداعيات الامن الغذائي

وتعد مصر اكبر مستورد للقمح في العالم وتراقب عن كثب التطورات الجارية لضمان استمرار تدفق شحناتها الحيوية. واضافت تقارير اقتصادية ان الاعتماد على روسيا واوكرانيا في توفير غالبية احتياجات القمح يضع القطاع الخاص المصري امام ضغوط متزايدة في ظل تذبذب الامدادات وارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري.

وكشفت مصادر مطلعة ان بعض السفن المتجهة الى مصر واجهت مخاطر مباشرة خلال رحلاتها بالقرب من الموانئ الروسية وهو ما يعزز المخاوف من نقص محتمل اذا استمر هذا النمط من العمليات العسكرية. واشار متعاملون في الاسكندرية الى ان ملاك السفن اصبحوا اكثر حذرا واقل استعدادا للرسو في موانئ المنطقة مما يعقد سلاسل التوريد ويفرض تحديات اضافية على الحكومة لتأمين احتياجات السوق المحلي.

وتابعت تقارير دولية ان دولا اخرى مثل الاردن والجزائر وتونس تواجه تحديات مشابهة حيث اضطرت بعض هذه الدول لالغاء مناقصات شراء بسبب ارتفاع الاسعار ومخاطر الشحن. واكدت تونس في هذا السياق على ضرورة الالتزام بالعقود المبرمة محذرة من استخدام القوة القاهرة كذريعة لعدم الوفاء بالتزامات التوريد الدولية.

ارتفاع التكاليف والبحث عن بدائل

وتشير التقديرات الى ان التحول نحو مصادر توريد بديلة سيؤدي حتما الى زيادة كبيرة في فاتورة الاستيراد. واظهرت مقارنات سعرية ان القمح الاسترالي والامريكي يتجاوز سعره بفارق ملحوظ عن شحنات البحر الاسود مما يعني تكلفة اضافية ستتحملها الدول المستوردة في حال استمرار تعطل الصادرات من المنطقة.

واضافت وزارة البنية التحتية الاوكرانية ان وتيرة الهجمات على السفن والموانئ سجلت ارتفاعا قياسيا خلال يوليو الماضي مقارنة بالعام السابق. وبينت التقارير ان هذا التصعيد يهدد بزعزعة الترتيبات التي كانت تضمن حماية سفن الحبوب وتسمح باستمرار الصادرات الزراعية الضخمة التي يعتمد عليها العالم في تأمين غذائه.

واكد مسؤولون في قطاع المطاحن ان المخزونات الحالية توفر احتياجات فورية ولكنها لا تغطي الفترات الطويلة مما يدفع الدول للبحث عن اسواق جديدة في بلغاريا ورومانيا. وشدد المراقبون على ان استمرار حالة عدم اليقين في البحر الاسود سيظل العامل الاكثر تأثيرا على اسعار القمح العالمية خلال النصف الثاني من العام.