حقيقة حذف الاصفار من الدينار العراقي بين التصريحات السياسية والواقع الاقتصادي

تصاعدت وتيرة النقاشات في الشارع العراقي حول جدوى حذف الاصفار من العملة الوطنية بعد تلميحات سياسية اطلقتها جهات حكومية اخيرة، حيث يثير هذا الملف تساؤلات جوهرية حول التوقيت والاليات القانونية المتبعة في حال اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن. واوضح خبراء الاقتصاد ان الفكرة بحد ذاتها ليست وليدة اللحظة بل جرى تداولها في اروقة البنك المركزي والمؤسسات الاكاديمية لسنوات طويلة، مشيرين الى ان الفرق يكمن في الظروف الاقتصادية والامنية المتباينة التي يمر بها العراق اليوم مقارنة بالفترات السابقة. واكد متخصصون ان الحديث عن حذف الاصفار يظل ضمن الاطار النظري والسياسي، اذ لم يصدر اي قرار رسمي من مجلس الوزراء او البنك المركزي العراقي الذي يعد الجهة الوحيدة المخولة قانونا بإدارة العملة وفقا للمادة 36 من قانونه النافذ.
مسارات التنفيذ والابعاد الاقتصادية
وبين اكاديميون ان عملية تغيير العملة ليست اجراء اداريا بسيطا بل تتطلب مسارا تشريعيا طويلا يبدأ بتحديد فئات العملة الجديدة وينتهي بوضع جدول زمني دقيق لاستبدال الكتلة النقدية القديمة، مؤكدين ان حذف الاصفار لا يعني تحسنا مباشرا في القوة الشرائية للمواطن او انخفاضا في الاسعار بل هي عملية محاسبية تهدف لتغيير القيم الاسمية فقط. واضاف الخبراء ان الاثر الحقيقي لهذه الخطوة يكمن في قدرتها على سحب الكتلة النقدية الضخمة المتداولة خارج النظام المصرفي، حيث ستفرض العملية على حائزي الاموال الكبيرة ايداع مبالغهم في المصارف الرسمية لغرض الاستبدال. وشدد المراقبون على ان هذا الاجراء قد يساهم في تعزيز الشفافية المالية وكشف مصادر الاموال غير المعروفة، مما يجعله اداة محتملة في مكافحة الفساد وغسل الاموال اذا ما تم تنفيذه ضمن خطة اصلاح مصرفي شاملة.
تحديات الرقابة والامتثال المالي
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان ربط عملية استبدال العملة بقواعد الامتثال المصرفي قد يعزز من مكانة القطاع المصرفي العراقي دوليا، لا سيما في ظل القيود التي تفرضها المؤسسات المالية العالمية على حركة الاموال. واوضحت الدراسات ان مطالبة الافراد بإثبات مصادر اموالهم عند الاستبدال ستمنح الدولة صورة ادق عن الاقتصاد الموازي، مما يساعد في تحجيم الانشطة المالية غير الشرعية وتفعيل الرقابة الحكومية بشكل اكثر فاعلية. واكدت المصادر ان كل هذه النتائج تبقى مرهونة بوجود ارادة سياسية حقيقية وقرار تنفيذي مدروس يراعي المتطلبات الفنية والمالية، بعيدا عن التكهنات التي تظهر بين الحين والاخر دون وجود غطاء قانوني نافذ.



















