المنفي يرفض مسودة لجنة 4+4 ويحذر من ترتيبات تعمق الانقسام السياسي في ليبيا

ابدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحفظات جوهرية على مسودة الاتفاق التي توصلت اليها لجنة الحوار المصغرة المعروفة بلجنة 4+4 خلال اجتماعاتها الاخيرة في العاصمة التونسية. واكد المنفي في سلسلة تدوينات له ان الغموض الذي يكتنف هذه التفاهمات يثير تساؤلات مشروعة حول مدى توافقها مع مبادئ الشفافية والمسارات الاممية التي ترعاها البعثة الدولية في البلاد.
واوضح المنفي ان نجاح اي مسار سياسي او توافق وطني لا يمكن ان يتحقق الا من خلال وضوح السند القانوني والاختصاصات المحددة للمؤسسات المعنية. وشدد على ضرورة احترام المرجعيات الدستورية القائمة لضمان قدرة هذه الاتفاقات على الصمود امام التحديات القانونية والتنفيذية على ارض الواقع.
واضاف ان ليبيا ليست بحاجة الى ترتيبات جديدة تساهم في اعادة انتاج الخلافات او توزيع النفوذ والمواقع السيادية بطرق غير مستقرة. وبين ان الغاية الاسمى يجب ان تكون بلورة توافق وطني حقيقي ينهي الازمة الراهنة ويحافظ على مؤسسات الدولة بما يمهد الطريق لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة وشاملة.
موقف الرئاسي من الترتيبات السيادية والضغط الشعبي
وكشفت تصريحات المنفي عن موقف حازم تجاه المؤسسات السيادية مثل مفوضية الانتخابات مؤكدا ان اي اجراءات تتعلق بها يجب ان تستند الى نصوص قانونية واضحة لا تقبل التاويل. واشار الى ان الاعتماد على اوضاع قائمة تفتقر للغطاء القانوني السليم لن يؤدي الا الى مزيد من الانسداد السياسي الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات.
ونوه المنفي في سياق حديثه بالحق الاصيل للمواطنين الليبيين في التعبير عن ارائهم والخروج في تظاهرات سلمية للضغط من اجل تحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية. واكد ان هذا الحراك الشعبي المسؤول يعد اداة دفاع مشروعة عن الموارد الوطنية ضد اي استنزاف او سوء ادارة في ظل التطورات المالية الاخيرة.
وتابع ان هذه الانتقادات تزامنت مع اختتام الاجتماع السابع للجنة الحوار التي تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية واطراف من شرق ليبيا. واكدت اللجنة عزمها على عقد جولة محادثات جديدة داخل الاراضي الليبية قبل نهاية الشهر الجاري للاتفاق على اليات التنفيذ النهائية للبنود التي جرى نقاشها في تونس.
خارطة الطريق الاممية ومستقبل الاستقرار في ليبيا
واظهرت الجهود الاممية التي تقودها البعثة الدولية منذ اشهر محاولات حثيثة لتجاوز حالة الانقسام بين الحكومتين المتنافستين في طرابلس وبنغازي. واكدت البعثة ان خارطة الطريق تستند الى ركائز ثلاث تشمل اعتماد اطار انتخابي فني وسياسي وتوحيد المؤسسات الوطنية وتشكيل حكومة موحدة قادرة على ادارة المرحلة القادمة.
واضاف المراقبون ان نجاح هذه المساعي يظل رهنا بمدى استجابة الاطراف المحلية للمبادرات الرامية لطي صفحة المراحل الانتقالية الطويلة. وبينت المعطيات الحالية ان الشارع الليبي يعلق امالا كبيرة على اي توافق يفضي في النهاية الى صناديق الاقتراع لانهاء صراعات السلطة التي استمرت منذ عام 2011.
واكدت التطورات الميدانية ان التحديات لا تزال قائمة في ظل تباين الرؤى بين الفاعلين السياسيين حول اولويات المرحلة المقبلة. وشدد المنفي في ختام رؤيته على ان الحفاظ على سيادة الدولة واستقرار مؤسساتها يجب ان يتصدر اي ترتيبات سياسية لضمان انتقال سلمي للسلطة يرضي جميع الليبيين.



















