ايران في مواجهة العقوبات الامريكية: تضخم متسارع وتكيف شعبي مع الحرب الاقتصادية

تستقبل الاسواق الايرانية جولة جديدة من العقوبات الامريكية المشددة وسط حالة من الترقب والحذر الممزوج بالتعايش مع واقع اقتصادي صعب. وعلى الرغم من توفر السلع الغذائية في المتاجر الا ان مائدة المواطن الايراني باتت تتقلص بفعل تآكل القدرة الشرائية وانهيار قيمة العملة الوطنية. واشار مواطنون في العاصمة طهران الى ان الخوف لم يعد من ندرة الطعام بقدر ما هو من استمرار الحصار الذي ينهك شريان الاقتصاد الوطني ويقلص فرص العيش الكريم.
واضاف اصحاب المتاجر ان الاسواق لا تشهد تهافتا على التخزين كما كان يحدث سابقا مما يعكس حالة من الاعتياد الشعبي على الازمات المتلاحقة. واكد مراقبون ان استقرار اسعار السلع الاساسية حاليا يعود لتدخلات حكومية تهدف لمنع القفزات الكبيرة في اسعار الغذاء. وبين تجار ان التضخم الحقيقي يبدأ عادة بالظهور بعد اشهر من قفزات الدولار وان الخطر الاكبر الذي يلوح في الافق هو احتمال رفع اسعار الوقود.
واوضح مراسلنا ان حركة المرور في طهران تبدو طبيعية ولا توجد مؤشرات على ذعر او نزوح جماعي. واكد ان اعداد الزبائن في الاسواق لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية اليومية رغم التوتر الذي يخيم على الاجواء. وبين ان الحياة اليومية تسير بشكل اعتيادي رغم التهديدات الاقتصادية التي وصفتها واشنطن بانها الاشرس من نوعها.
تقلبات العملة الصعبة
وكشفت جولة في شارع فردوسي بوسط العاصمة عن قلق واضح في اوساط الصرافين والمتعاملين في سوق العملة. واظهرت البيانات تراجعا مستمرا في سعر صرف الريال الايراني امام الدولار الامريكي الذي كسر حاجز المليونين خلال تعاملات الايام الاخيرة. واكد صرافون ان الطلب على العملة الصعبة في تزايد مستمر كملاذ امن للمدخرات في ظل مخاوف من انخفاض القيمة الحقيقية للريال.
واضاف بهمن وهو احد العاملين في قطاع الصرافة ان تصريحات المسؤولين حول صادرات النفط تزيد من حدة التوتر في السوق. وشدد على ان المواطنين يخشون تآكل مدخراتهم فيلجؤون الى شراء الدولار رغم المخاطر المرتبطة بهذا الاجراء. وبين ان تدخل البنك المركزي قد يهدئ وتيرة الصعود مؤقتا لكن التوقعات تشير الى استمرار ارتفاع العملة الخضراء على المدى الطويل.
واوضحت مواطنة ايرانية ان العائلة تحاول تحويل مدخراتها الى دولار او ذهب لحفظ قيمتها في ظل تضاعف اسعار الاجهزة الكهربائية والسلع المستوردة خلال اسابيع قليلة. واكدت ان الحيرة هي السيدة الموقف حيث يخشى الناس من شراء الدولار بسعر مرتفع ثم هبوطه لاحقا. وبينت ان الوضع الاقتصادي يضع المواطن امام خيارات صعبة لا تحفظ مستوى معيشته.
الذهب والملاذات الامنة
وكشفت محلات الذهب في حي كريمخان عن تزايد الطلب على المعدن الاصفر والمسكوكات الذهبية كخيار تقليدي للتحوط ضد التضخم. واظهرت اسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا متأثرة بتقلبات سعر الصرف والطلب المتزايد من قبل الافراد. واكد الصاغة ان حركة الشراء تعكس حالة من القلق الصامت تجاه المستقبل الاقتصادي للبلاد.
واضاف خبراء ان اسواق السيارات تشهد هي الاخرى موجة ارتفاع في الاسعار شملت المركبات المحلية والمستوردة على حد سواء. وبينوا ان هذا الارتفاع مدفوع بالتوقعات التضخمية رغم ركود حركة البيع والشراء الفعلية. واكدوا ان البائعين يسارعون الى تحديث الاسعار لتتماشى مع انهيار سعر صرف الريال.
وذكرت تقارير البورصة ان المؤشر العام شهد حالة من التذبذب بين ضغوط البائعين وقوة المشترين. واكد محللون ان السوق لا تزال تبدي شهية للمخاطرة رغم هشاشة الاقتصاد الكلي. وبينت النتائج ان التفاؤل الحذر لا يزال حاضرا حيث يراهن المتعاملون على ان التضخم سيدفع اسعار الاصول للارتفاع بشكل مستمر.



















