ماذا يعني شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب بعد عقود من العزلة الدولية؟

كشفت دمشق عن ترحيبها الرسمي بقرار الادارة الامريكية القاضي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب وذلك بعد مرور عقود طويلة من الحظر الذي اثر على كافة مفاصل الدولة، واكدت الرئاسة ووزارة الخارجية ومصرف سوريا المركزي ان هذه الخطوة تمثل تحولا مفصليا من شأنه فتح افاق جديدة امام مرحلة التعافي الاقتصادي واعادة الاعمار، وبينت المصادر الرسمية ان هذا القرار ينهي حالة العزلة التي استمرت طويلا ويهيئ الارضية لعودة دمشق الى المنظومة الاقتصادية العالمية.
واضاف الدكتور غازي العساف الخبير في اقتصاديات الدفاع ان هذا القرار يحمل في طياته دلالات قانونية هامة ستظهر انعكاساتها على المدى المتوسط والبعيد، وشدد على ان الاستفادة الفعلية من هذا التحول مرهونة بقدرة سوريا على توظيف الشرعية الدولية الجديدة في ادارة مواردها وتفعيل مؤسساتها الاقتصادية بشكل يضمن جذب الاستثمارات الاجنبية، واوضح ان رفع القيود القانونية يمهد الطريق امام انتقال التعاون مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي من مجرد دعم فني الى شراكات تمويلية ومشاريع تنموية كبرى.
افاق الاستثمار وتحديات البيئة القانونية
وبينت كارولاين روز المديرة الاولى في مركز صوفان للدراسات ان القرار يمثل خطوة استراتيجية جريئة تهدف الى تعزيز العلاقات الامنية وتسهيل تدفق التكنولوجيا، واكدت ان هذه الخطوة ترسل رسالة طمأنة للشركات والمؤسسات المالية التي كانت تتجنب السوق السورية بسبب المخاطر القانونية المرتبطة بالعقوبات، واوضحت ان التحسن في البيئة القانونية سيقلص مخاطر الامتثال التي كانت تعيق التعاملات المصرفية الدولية مع دمشق.
وذكر الباحث السياسي الدكتور مؤيد غزلان قبلاوي ان القرار يعد تتويجا لجهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء القطيعة الدولية، واضاف ان هذه الخطوة تمنح الاقتصاد السوري فرصة حقيقية لاستعادة عافيته عبر تخفيف القيود الثانوية التي كانت تمنع الشركات غير الامريكية من الاستثمار داخل البلاد، وبين ان جذب الرساميل الاجنبية يعتمد الان على مدى قدرة الدولة على تقديم بيئة مستقرة ومحفزة للمستثمرين الباحثين عن فرص في مرحلة ما بعد العقوبات.
هل يلمس المواطن السوري نتائج ملموسة؟
واوضح الدكتور العساف ان النتائج الاقتصادية الملموسة للمواطن السوري لن تظهر بشكل فوري، واضاف ان الاثر المباشر للقرار يتركز في الجانب المعنوي وطمأنة الاسواق المالية، وشدد على ان عملية خفض الاسعار وتحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة تتطلب وقتا طويلا نظرا لحجم الانكماش الذي اصاب الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب الطويلة.
واكد الخبير ان الاندماج في النظام المالي العالمي مثل نظام سويفت يحتاج الى تحديث البنية التحتية المصرفية والربط الالكتروني، وبين ان هذا المسار سيشهد تسارعا خلال الفترة المقبلة بفضل التفاهمات الجديدة، واضافت وزارة الخزانة الامريكية في بيانها ان هذه الاجراءات تهدف الى تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا، واختتمت الوزارة بالتأكيد على ان هذه الخطوة تنهي عقودا من التصنيف الذي بدأ منذ عام 1979.



















