+
أأ
-

ليان الكرمي : محللون: مستقبل إعادة إعمار غزة يرتبط بطبيعة الإدارة المقبلة للقطاع

{title}
بلكي الإخباري

 

بقلم: ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية

 

غزة – في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لبحث ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، تتزايد النقاشات بشأن مستقبل إدارة القطاع ومدى قدرة أي ترتيبات سياسية مقبلة على توفير البيئة اللازمة لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمرافق الحيوية خلال الأشهر الماضية.

 

ويرى محللون سياسيون أن نجاح أي خطة لإعادة إعمار غزة لن يعتمد فقط على حجم التمويل الذي قد يقدمه المجتمع الدولي أو الدول المانحة، وإنما أيضًا على طبيعة الجهة التي ستتولى إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على بناء علاقات تعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية المسؤولة عن تمويل وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.

 

وبحسب تقديرات عدد من المراقبين، فإن سلوك حركة حماس خلال المرحلة الأخيرة يعكس – من وجهة نظرهم – أولوية تتمثل في الحفاظ على وجود الحركة ونفوذها السياسي والعسكري، حتى وإن أدى ذلك إلى تأخير التوصل إلى ترتيبات يمكن أن تسرع من وتيرة إعادة الإعمار. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن الحركة تنظر إلى بقائها باعتباره عنصرًا أساسيًا في أي تسوية مستقبلية، وهو ما ينعكس على مواقفها من المبادرات المطروحة بشأن إدارة القطاع بعد انتهاء الحرب.

 

وفي المقابل، تؤكد حركة حماس في بياناتها وتصريحاتها أن مواقفها تستند إلى ما تصفه بحماية الحقوق الفلسطينية ورفض أي ترتيبات ترى أنها تُفرض بشروط سياسية أو أمنية لا تنسجم مع رؤيتها، كما تحمل إسرائيل المسؤولية الأساسية عن الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وتعتبر أن إعادة الإعمار يجب ألا تكون مرتبطة بتغييرات سياسية مفروضة على الفلسطينيين.

 

إلا أن محللين يرون أن استمرار الخلافات حول شكل الإدارة المستقبلية للقطاع قد يؤدي إلى إبطاء عملية التعافي، خاصة أن العديد من الجهات المانحة تربط إطلاق مشاريع إعادة الإعمار بوجود مؤسسات قادرة على إدارة الأموال والمشاريع بكفاءة وشفافية، إلى جانب توفير بيئة مستقرة تضمن استمرارية تنفيذ تلك المشاريع.

 

ويشير خبراء في الشأن الفلسطيني إلى أن حجم الدمار الحالي يتجاوز مجرد إعادة بناء المباني السكنية، إذ يشمل إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرق والمرافق العامة، فضلًا عن تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل لآلاف المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم خلال الحرب.

 

ويؤكد هؤلاء أن أي خطة لإعادة الإعمار تحتاج إلى إدارة مؤسساتية تتمتع بالكفاءة والاستقرار، بما يعزز ثقة الجهات الممولة ويضمن وصول المساعدات والتمويل إلى المشاريع المخصصة لها، بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو التعقيدات الإدارية التي قد تؤخر تنفيذها.

 

كما يرى مراقبون أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني يشكل تحديًا إضافيًا أمام جهود إعادة الإعمار، إذ إن غياب التوافق السياسي قد ينعكس على آليات اتخاذ القرار، ويحد من قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة المرحلة المقبلة بصورة موحدة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على وتيرة التعافي الاقتصادي والخدمي.

 

وفي هذا السياق، يعتقد عدد من المحللين أن مستقبل قطاع غزة سيظل مرتبطًا بمدى نجاح الأطراف الفلسطينية في التوصل إلى صيغة حكم تحظى بقبول داخلي، وتتمكن في الوقت نفسه من كسب ثقة المجتمعين العربي والدولي، بما يسمح بتوفير التمويل اللازم وإطلاق مشاريع تنموية طويلة الأمد.

 

وفي ظل استمرار المداولات بشأن مستقبل القطاع، يبقى ملف إعادة الإعمار واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا، ليس فقط بسبب حجم الدمار، وإنما أيضًا نتيجة ارتباطه بجملة من الاعتبارات السياسية والأمنية والإدارية. وبينما تختلف التقديرات حول السيناريوهات المحتملة، يتفق كثير من المراقبين على أن تحسين الواقع الإنساني لسكان غزة يتطلب بيئة أكثر استقرارًا، ومؤسسات قادرة على إدارة مرحلة التعافي بكفاءة، بما يتيح الانتقال من الإغاثة الطارئة إلى إعادة البناء والتنمية المستدامة.