+
أأ
-

سر تمسك الفيدرالي الامريكي برفع الفائدة رغم ازمات الامدادات العالمية

{title}
بلكي الإخباري

واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نهجه في رفع اسعار الفائدة متجاهلا التحديات المرتبطة بصدمات سلاسل الامداد العالمية، حيث يرى محللون ان قوة الاقتصاد الامريكي الاسمية واستمرار وتيرة الانفاق الاستهلاكي المرتفعة منحا البنك المركزي مساحة كافية للمضي قدما في سياسة التشديد النقدي، اذ تشير التقديرات الحديثة إلى ان الاقتصاد لا يزال يتمتع بمرونة عالية امام ضغوط التضخم.

واوضحت التحليلات ان مخاوف صناع السياسة النقدية لا تتوقف عند حدود التضخم الناتج عن اضطرابات العرض، بل تمتد لتشمل احتمالية تحول هذه الضغوط الى تضخم مدفوع بالطلب في حال استمر الانفاق بمستوياته الحالية، وبين الخبراء ان رفع الفائدة في ظل صدمات الامداد يحمل مخاطر حقيقية إذا كان النمو الاقتصادي ضعيفا، غير ان الواقع الحالي يظهر اداء قويا للاقتصاد وهو ما يقلل من حدة هذه المخاطر.

واكدت التقارير ان عدم اتخاذ اجراءات تشديدية في الوقت الراهن قد يؤدي الى استبدال تضخم الامدادات المؤقت بتضخم هيكلي دائم ناتج عن قوة الطلب، مما يضع الفيدرالي امام ضرورة ملحة للسيطرة على وتيرة الانفاق الاستهلاكي لضمان استقرار الاسعار على المدى الطويل.

مؤشرات الانفاق وتجاوز عتبة الـ 5 بالمئة

وبينت البيانات الاقتصادية ان نمو الانفاق الاستهلاكي الاسمي يتجاوز حاليا نسبة 6.3 بالمئة، وهي عتبة يراها المحللون حاسمة في العلاقة بين الطلب والتضخم، واضافت الدراسات التاريخية ان تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الاساسي غالبا ما يتخطى مستهدف الفيدرالي عند 2 بالمئة كلما تجاوز نمو الانفاق حاجز 5 بالمئة.

واشارت التحليلات الى ان مكاسب الانتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تظهر بعد كعامل مساعد في خفض التضخم كما حدث في فترات تاريخية سابقة، واوضحت ان الحاجة ما زالت قائمة لكبح الطلب الاسمي ودفع وتيرة الاستهلاك الى مستويات اكثر اعتدالا لضمان عدم خروج الاسعار عن السيطرة.

وكشفت التقديرات الاخيرة عن رفع توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي الامريكي للربع الثالث، حيث تم تعديل الارقام صعودا لتصل الى 3 بالمئة بدلا من 2.6 بالمئة، واكدت ان هذه المراجعة جاءت مدفوعة ببيانات مبيعات التجزئة القوية التي عكست استمرار زخم الطلب رغم سياسات التشدد.

مرونة الاقتصاد الامريكي امام التشدد النقدي

واظهرت المؤشرات ان الاقتصاد الامريكي يمتلك قدرة واضحة على تحمل اسعار الفائدة المرتفعة، واضافت التحليلات ان معضلة الفيدرالي تكمن في التوفيق بين كبح جماح التضخم الناتج عن الامدادات وبين الحفاظ على قوة الطلب دون التسبب في ركود مفاجئ.

وخلص الخبراء الى ان قرار الفيدرالي بالاستمرار في رفع الفائدة يعكس قراءة دقيقة لبيانات الاقتصاد الحقيقي، موضحين ان استمرار قوة الطلب يفرض على البنك المركزي اتخاذ خطوات حازمة لضمان عودة التضخم الى مستوياته المستهدفة في المستقبل القريب.

واكدت المؤسسات المالية ان المسار الحالي للسياسة النقدية يهدف بالاساس الى خلق توازن دقيق يمنع تحول صدمات العرض الى ازمة تضخمية طويلة الامد، مع المراهنة على ان الاقتصاد سيظل قادرا على استيعاب هذه التغيرات دون الانزلاق نحو انكماش حاد.