مستقبل الاقتصاد اللبناني في مهب الريح وتحذيرات دولية من انكماش حاد

كشف صندوق النقد الدولي عن توقعات قاتمة تشير الى دخول الاقتصاد اللبناني في مرحلة انكماش كبيرة خلال الفترة المقبلة نتيجة استمرار التوترات الامنية والصراعات في المنطقة التي القت بظلالها الثقيلة على البنية التحتية ومستويات المعيشة. واضاف الصندوق في تقرير صدر اليوم ان معدلات التضخم لا تزال مرتفعة في خانة العشرات مع اتساع ملحوظ في عجز الحساب الجاري بسبب ارتفاع فاتورة الطاقة والضغوط الناتجة عن النزوح الداخلي. وبينت البعثة الاممية ان هذه التقديرات جاءت عقب سلسلة اجتماعات مكثفة عقدت في بيروت لبحث الاصلاحات المالية والتحضير لاتفاق مستقبلي مع السلطات اللبنانية.
مسار الفجوة المالية
واكد وزير المالية اللبناني ياسين جابر ان المحادثات تركز بشكل جوهري على تحديد مسار قانون الفجوة المالية باعتباره الملف الاكثر الحاحا في الوقت الراهن. وشدد جابر على ان معالجة الازمة المصرفية التي استمرت لسنوات لم تعد تحتمل اي تاخير اضافي موضحا ان العمل جار مع مجلس النواب لاقرار التشريعات اللازمة لضمان حقوق المودعين. واضاف الوزير ان الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوات الى تمهيد الطريق نحو اتفاق مالي شامل مع الصندوق يضمن استعادة ثقة القطاع المصرفي.
مصير اموال المودعين
وكشف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد عن ادخال تعديلات ايجابية على مشروع قانون الانتظام المالي بما يوازن بين حماية حقوق المودعين وتوفير السيولة الضرورية. واوضح سعيد ان التقديرات تشير الى امكانية اعادة مبالغ كبيرة للمودعين بحلول نهاية عام 2026 ضمن آلية واضحة وواقعية بعيدا عن الوعود غير القابلة للتنفيذ. وبين ان حجم الازمة يتطلب نهجا دقيقا يراعي تعقيدات الوضع المالي القائم منذ الانهيار الذي بدا عام 2019.
تحديات الدين العام
واظهرت بيانات وزارة المالية ان الدين العام لا يزال يشكل عبئا كبيرا حيث تجاوزت نسبته الى الناتج المحلي مستويات غير مستدامة وفقا لتقارير البنك الدولي. واكد خبراء ان استمرار الازمة المالية يعيق بدء مفاوضات هيكلة الدين العام التي تعد ركيزة اساسية لاي تعاف اقتصادي مرتقب. واضافت التقارير ان غياب الحلول الجذرية للدين العام يعمق من الفجوات المالية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.
توقعات الانكماش الاقتصادي
واظهرت اخر تقديرات البنك الدولي ان الاقتصاد اللبناني يتجه نحو انكماش حاد بعد فترة من النمو الطفيف التي شهدها العام الماضي. واوضح البنك ان التضخم سيواصل الضغط على المالية العامة مما يعقد مسار الاصلاحات المطلوبة. واضافت المصادر الحكومية ان العمل جار حاليا على اعداد موازنة العام القادم تمهيدا لاحالتها الى البرلمان في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تشمل اجتماعات مرتقبة في واشنطن لتعزيز فرص التوصل الى اتفاق مالي دولي.



















