+
أأ
-

م. عامر عليوي : الذكاء الاصطناعي يضع الجامعات أمام امتحانها الأصعب

{title}
بلكي الإخباري

 

لطالما كان السؤال الذي يطارد الجامعات: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف خريجينا؟

لكن هذا ليس السؤال الأخطر.

السؤال الذي يجب أن يقلق الجامعات هو: إذا أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقديم المعرفة والشرح والتحليل والتدريب خلال ثوانٍ، فما الذي ستقدمه الجامعة غدًا ولا تستطيع الآلة تقديمه؟

هنا تبدأ القصة.

نحن أمام جيل لم يعد يعاني من نقص المعلومات، بل من فائضها. الطالب يستطيع من هاتفه أن يتعلم البرمجة واللغات والتصميم والتحليل، وأن يحصل على شرح فوري لما لم يفهمه في المحاضرة.

إذن، ماذا بقي للجامعة؟

بقي الأصعب والأهم: أن تصنع إنسانًا يفكر، لا يحفظ؛ يسأل، لا يكرر؛ يقرر، لا ينتظر الإجابة؛ ويحوّل المعرفة إلى قيمة.

فالذكاء الاصطناعي لا يدخل الجامعة من بوابة التكنولوجيا فقط، بل من بوابة القيمة.

إذا كان دور المحاضر هو نقل المعلومات، فما الذي يحدث عندما تستطيع الآلة تقديمها أسرع وأكثر تخصيصًا؟

وإذا كان الامتحان يقيس قدرة الطالب على استرجاع ما حفظه، فما قيمة امتحان تستطيع الآلة الإجابة عنه؟

وإذا كانت الشهادة هي معيار النجاح، فماذا يحدث عندما يبدأ سوق العمل بالسؤال: ماذا يستطيع الخريج أن يفعل؟

هنا يجب أن نكون صريحين: هل ما زالت بعض جامعاتنا تجهز الطلبة لسوق العمل الذي نعيشه، أم لسوق عمل انتهى؟

المشكلة ليست أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ كل الوظائف، بل أنه سيعيد تعريف قيمة المهارة نفسها. ما كان يحتاج سنوات قد يصبح متاحًا خلال أشهر، وما كان يحتاج فريقًا قد ينجزه شخص واحد بمساعدة أدوات ذكية.

لذلك، لم يعد كافيًا أن نسأل: كم طالبًا خرّجنا؟

السؤال الأهم: ماذا يستطيع خريجونا أن يفعلوا؟

كم مشكلة يستطيعون حلها؟ وكم فكرة يستطيعون تحويلها إلى مشروع؟ وهل يستطيعون استخدام الذكاء الاصطناعي دون أن يسمحوا له بالتفكير نيابة عنهم؟

الجامعة المستقبلية لن تكون التي تمنع الذكاء الاصطناعي، ولا التي تستسلم له؛ بل التي تعلم الإنسان كيف يستخدم الآلة دون أن يتحول هو نفسه إلى آلة.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يعطيك إجابة، لكن الجامعة الحقيقية يجب أن تعلمك أي سؤال يستحق أن تسأل.

وفي النهاية، قد لا يسأل جيل الذكاء الاصطناعي الجامعة: «ماذا سأتعلم؟» بل سيسألها السؤال الأكثر قسوة:

«ماذا ستضيفين لي ولا أستطيع الحصول عليه من هاتفي؟»

فإذا لم تكن لديها إجابة، فلن يكون الذكاء الاصطناعي قد أخذ مكان الجامعة؛ بل ستكون الجامعة قد تركت مكانها شاغراً