د. بشار الحوامدة :- آخر واحد يطلع يطفي الضو …. عندي في الحياة قاعدة غريبة: لا أحد يخرج من الخدمة!

أبو خالد، السائق الامين عندي، كان في البداية شفيرا للأولاد. كبر الأولاد، فقلت: بدل ما يطلع من الخدمة، نحوله لأبي. مات أبي… ثم ماتت أمي، وأبو خالد ما زال على رأس عمله، وكأن عقده معي مكتوب دون اكسبيري ديت!
أما أبو يامن، فقصته مختلفة. كان حارس مزرعتي في جرش، والمراوغة عنده جزء من الوصف الوظيفي. أصابته جلطة، فقلت: الرجل تعب، سأصبر عليه. فصبرت… وهو على رأس عمله، وأنا الذي فقدت كل شيء في المزرعة الا الابو يامن!
شكرية كانت خادمة أمي. يوم ماتت أمي، بكت شكرية عليها أكثر من عمتي لطفية. قلت: هذه المرأة أصبحت من العائلة. وبقيت في الخدمة طبعاً… لأن العائلة عندنا لا تتقاعد.
وأولادي؟
هؤلاء قصة أخرى.
سيصبحون آباء قريباً، وأنا ما زلت أدفع لهم نفقة المشاهدة!
حتى في شركتي عندي موظف مسؤول عن الفاكس… ما زال جالساً قرب الفاكس.
المشكلة أن الفاكس نفسه مات، والموظف لا يزال ينتظر أن تأتيه رسالة!
أحياناً أشعر أنني لا أعيّن موظفين … أنا أتبنّى موظفين.
يدخل الواحد عندي بوظيفة محددة، ثم تتغير الحياة، وتتغير الظروف، وتموت الشخصيات، وتختفي الوظائف… ويبقى هو.
بدأت أخاف من فكرة التقاعد.
ليس خوفاً على نفسي…
بل أخشى أن يخرج الجميع من الخدمة يوم أخرج أنا منها.
ربما أنا آخر موظف في هذه المؤسسة التي اسمها حياتي.



















