وفاة القس في الإكوادور.. خطاب الكراهية ليس حرية!

كتبت شيرين قسوس
الى الجهات المختصة
إن التعليقات المسيئة التي رافقت تداول مقطع وفاة القس في الإكوادور ليست مجرد كلمات عابرة يمكن تجاهلها، خصوصًا عندما تتجاوز حدود الرأي لتنال من كرامة الإنسان ومعتقداته، وتفتح الباب أمام خطاب الكراهية وإثارة الفتن. فالموت ليس مناسبة للتشفي، والاختلاف الديني ليس مبررًا للإهانة، ومن يظن أن الشاشات تمنحه حصانة من المسؤولية، عليه أن يدرك أن القانون فوق الجميع.
حرية التعبير حق مكفول، لكنها ليست رخصة للإساءة أو التحريض، ولا غطاءً للاستهزاء بمعتقدات الآخرين. وهناك فارق واضح بين إبداء الرأي وممارسة الإهانة، وبين النقد المشروع ومحاولة استفزاز مشاعر الناس.
ومن هنا، ندعو الجهات المختصة، وفي مقدمتها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى فتح تحقيق جاد في التعليقات المتداولة، والتحقق من مضمونها وتحديد المسؤولية القانونية عن كل مخالفة تثبت بالأدلة. كما ندعو إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تجاوزه للقانون، وإحالة المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة دون تهاون أو انتقائية، مع ضمان الحقوق القانونية للجميع. فالمساءلة ليست انتقامًا ولا استهدافًا، بل تطبيق عادل للقانون يحمي المجتمع ويمنع الإفلات من المسؤولية.
وفي الأردن، الذي يعتز بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية ونسيجه الاجتماعي المتماسك، تبقى الوحدة الوطنية خطًا أحمر لا يجوز العبث به. واحترام الأديان والمعتقدات مبدأ أصيل في حماية السلم المجتمعي وصون كرامة كل إنسان، مهما اختلف دينه أو معتقده.
إن أخطر ما يهدد المجتمعات ليس الاختلاف، بل تحويله إلى عداوة، والتعامل مع الإساءة وكأنها أمر طبيعي لا يستوجب المساءلة. لذلك، فإن مواجهة خطاب الكراهية مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ برفض الإساءة، وتترسخ بتطبيق القانون، وتكتمل بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق الأصول القضائية.
وإننا لا نكتفي ببيانات الاستنكار، فالاستنكار وحده لا يصون هيبة القانون؛ بل نطالب بمساءلة قانونية واضحة وحازمة، وبإجراءات عادلة ورادعة تؤكد أن للإساءة تبعات، وأن كل من يخالف القانون يتحمل مسؤولية أفعاله. فكرامة الإنسان ليست مباحة، والأديان ليست ساحة للإساءة، ولا يجوز أن يتحول الفضاء الإلكتروني إلى مساحة للتجريح دون محاسبة.
الأردن دولة قانون ومؤسسات، وسيبقى كذلك؛ أكبر من الفتنة، وأقوى من دعوات الكراهية. فلا أحد فوق القانون، ولا حرية بلا مسؤولية، ولا تساهل مع أي تجاوز تثبت مخالفته للتشريعات النافذة. نريد موقفًا حاسمًا يُترجم إلى مساءلة فعلية، حمايةً للمجتمع وصونًا لكرامة الإنسان وترسيخًا لهيبة الدولة.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام وحدته الوطنية عصيةً على الفتنة، قويةً في وجه الكراهية، راسخةً بسيادة القانون.


















