شبح الجوع يلاحق الملايين في سوريا وسط تراجع حاد في المساعدات الغذائية

يواجه ملايين السوريين واقعا انسانيا صعبا مع استمرار تدهور الامن الغذائي في البلاد، حيث كشفت تقارير حديثة ان اعداد المحتاجين للمساعدة تجاوزت 15 مليون شخص، في ظل فجوة تمويلية خانقة تعيق عمل المنظمات الدولية. واظهرت البيانات ان اكثر من 13 مليون مواطن يعانون من انعدام الامن الغذائي، بينما يرزح نحو 7 ملايين اخرين تحت وطأة انعدام الامن الغذائي الحاد، وهو ما يضع سوريا ضمن قائمة الدول التي تواجه اكبر الازمات المعيشية عالميا.
واوضح برنامج الاغذية العالمي ان النقص الحاد في الموارد المالية اجبره على تقليص نطاق خدماته بشكل كبير، حيث انخفضت المساعدات الطارئة الموجهة للعائلات الضعيفة الى النصف، لتقتصر على 650 الف شخص فقط بدلا من 1.3 مليون مستفيد سابق، مما ادى الى خروج سبع محافظات سورية من دائرة الدعم الغذائي المباشر. وبينت الاحصائيات ان توقف برنامج دعم الخبز الوطني القى بظلاله الثقيلة على اكثر من 6 ملايين نسمة، مما تسبب في قفزات سعرية حادة في المواد الاساسية تجاوزت 18 بالمئة.
تداعيات تقليص الدعم على الاستقرار الاجتماعي
واكد البرنامج ان هذه الاجراءات التقشفية القسرية فاقمت الضغوط على الاسواق المحلية وزادت من حالة الاحتقان المجتمعي، مشددا على ان ضعف التماسك الاجتماعي الناتج عن غياب الدعم يرفع مخاطر عدم الاستقرار في البلاد خلال المرحلة الراهنة. واشار الى ان العمليات الميدانية خلال الاشهر الماضية شهدت تقديم مساعدات نقدية وغذائية محدودة لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات المتزايدة، مما يضعف قدرة الاسر على الصمود امام التضخم المتسارع.
وشددت التقارير على حاجة المنظمة الدولية العاجلة لتوفير تمويل يصل الى 186 مليون دولار، لضمان استمرارية العمليات الاغاثية خلال الاشهر القادمة، محذرة من ان استمرار العجز المالي سيؤدي الى تداعيات كارثية على الفئات الاكثر احتياجا، خاصة في ظل الاعتماد الكبير للعديد من الاسر على هذه المساعدات لتامين قوت يومها.


















